الثقوب الدودية


  تطورت علومنا و تطورت اختراعاتنا الى ان وصلنا لما وراء النجوم وصلنا لعلمٍ يؤهلنا لفهم هذا الكون العظيم الذي مهما حاولنا التعمق فيه وجدنا انفسنا نغرق أكثر فأكثر في بحرٍ بديع من خلق خالقٍ واحد أرانا فيه بديع قدرته و جمال خلقه ، و إحدى تلك الابداعات هي الثقوب الدودية التي ما زلنا للآن نحاول صنعها في مختبراتنا الحديثة .

فزيائيا، الثقب الدودي هو ممر إفتراضي للسفر عبر الزمن وذلك عبر طريق مختصر خلال الزمكان، والنظرية الكاملة تشتمل على ثقب أسود وثقب أبيض وكونان أو زمانان يربط بين افق كلا منهما نفق دودي أو ثقب دودي

نظرية الثقب الدودي Wormhole Theory

في عام 1935، استخدم الفيزيائيون البرت اينشتاين وناثان روزن نظرية النسبية العامة لاقتراح وجود “جسور” في نسيج الزمكان. وتُعرف هذه المسارات بجسور اينشتاين-روزن أو الثقوب الدودية. تصل هذه الثقوب بين نقطتين مختلفتين وموجودتين في الزمكان، مما يؤدي نظرياً إلى خلق طريق مختصر يُمكن أن يُقلل من زمن السفر ومن المسافة أيضاً.

تحتوي الثقوب الدودية على فَمين (mouths) مع وجود لحنجرة تصل الفمين معاً. ومن المرجح أن تكون الأفواه كروية، أما الحنجرة فقد تكون شريطاً مستقيماً، لكن يُمكنها الالتفاف، مما يؤدي إلى سلوكها مساراً أطول من الطرق التقليدية المتاحة. وتتنبأ النظرية العامة في النسبية رياضياً بوجود الثقوب الدودية، لكن لم يكتشف أحد حتى الآن وجود هذه الثقوب. ربما يتم التقاط الكتلة السالبة لثقب دودي بنفس الطريقة التي تؤثر فيها جاذبيته على الضوء الذي يعبر خلاله.

تسمح حلول محددة للنسبية العامة بوجود الثقوب الدودية التي يكون فيها كل جانب من جانبي الثقب الدودي عبارة عن ثقب أسود. على أية حال، تتشكل الثقوب السوداء بشكلٍ طبيعي جراء انهيار نجم ميت ولا تقوم من تلقاء ذاتها بخلق ثقبٍ دودي.

فكرة آخرى للثقب الدودي وهي فكرة السفر عبر الزمن، في تلك الحالة يكون الثقب عبارة عن طريق مختصر للانتقال من نقطة في المكان والزمان إلى نقطة أخرى من المكان والزمان.

ويتم ذلك بتعجيل نهاية إحدى طرفي الثقب إلى سرعة عالية نسبة إلى الآخر، وبعد ذلك وفي وقت ما يعيده إلى وضعة قبل التعجيل، الزمن النسبي المتوسع يؤثر على الزمن في فتحة طرف الثقب الدودي المعجل الذي يمر عليه الزمن بأقل من الطرف الثابت كما يراها مراقب من خارج الحدث. على أية حال، يتصل الوقت بشكل مختلف خلال الثقب الدودي عن خارجه، لذلك فإن الساعات المتزامنة في كل طرف فتحة ستبقى متزامنة نسبة إلى شخص ما يسافر خلال الثقب نفسه، مهما كان حركة الأطراف، هذا يعني بأن أي شئ داخل طرف الثقب الدودي المعجل يغادر الطرف الثابت عند نقطة في زمن قبل الدخول إليها.

على سبيل المثال، إذا كانت الساعات في كلتا الفتحتين تشير إلى العام 2000 قبل عملية تعجيل إحدى الاطراف، وبعد الرحلة وتسريع الزمن النسبي لاحدى الاطراف، فإن الطرف المعجل سوف يعاد إلى نفس المنطقة مثل الطرف الاخر، وكانت ساعة الطرف المعجل تشير إلى العام 2005 بينما ساعة الطرف الثابت تشير إلى العام 2010، حيئذ فإن المسافر الذي دخل الطرف المعجل في هذه اللحظة سيغادر الطرف الثابت عندما تكون تشير ساعة الطرف الثابت أيضا للعام 2005، في نفس المنطقة لكن خمس سنوات في الماضي، بنفس الصورة الثقب الدودي سيسمح للجزيئات لتشكيل ممر مغلق في الزمن، والمعروف بمنحنى الزمن
.

  • باحثون ألمان ويونانيون يحولون حلم الأمس إلى حقيقة مفترضة

تطويـــــــر تقنيـــــــة للســــــــفر عبـــــــــر الثقــــــــوب الدوديـــــــة

التاريخ:

11 مايو 2012

المصدر : جريدة البيان

ظلت فكرة السفر عبر الزمن تراود الإنسان قديماً و حديثاً، بحيث أنه في كل مرة يفشل في تحقيق حلمه للانتقال بين الماضي و الحاضر و المستقبل، كان يبادر إلى السفر إلى أي زمن يريده من خلال روايات الخيال العلمي. ولم تتوقف محاولات العلماء عن اكتشاف ما يسمى بـ الثقوب الدودية، و هي ممرات افتراضية للسفر عبر الزمن، يعتقد أن دخولها يتيح للشخص الوصول إلى كوكب بلوتو، أو حتى إلى مجرة أندروميدا التي تبعد عن المجموعة الشمسية ملايين السنين الضوئية.

وتقول مجلة نيوساينتست البريطانية، في تقرير حديث لها، إن فريق من الفيزيائيين الألمان و اليونانيين أثبت أن بناء الثقوب السوداء ربما يكون أمراً ممكناً دون الحاجة إلى أي مدخلات من الطاقة السلبية على الإطلاق. يقول بوركهارد كلايهاوس، من جامعة أولدنبيرغ في ألمانيا: لسنا بحاجة إلى مادة عادية ذات طاقة إيجابية. فالثقوب الدودية يمكن فتحها دون أي شيء.

وتثير هذه النتائج احتمالاً محيراً بأننا قد نكون قادرين في نهاية المطاف على الكشف عن أحد الثقوب الدودية في الفضاء. فربما تكون الحضارات الأخرى الأكثر تقدماً سبقتنا إلى مسألة السفر جيئة وذهاباً عبر نظام أنفاق تم تشييده من الثقوب الدودية. وربما نكون قادرين على استخدامها بأنفسنا كبوابات إلى الأكوان الأخرى.

  • جاذبية خفية

أشير إلى الثقوب الدودية للمرة الأولى في نظرية النسبية العامة للعالم أينشتاين، وهي تـُظهر أن الجاذبية ليست أكثر من كونها شيئا خفيا لما يسمى بالزمكان للطاقة، وعادة ما تكون طاقة كتلة من النجوم والمجرات. وبعد فترة وجيزة من نشر أينشتاين معادلاته في عام 1916، أعلن العالم الفيزيائي النمساوي لودفيج فلام أنهم توقعوا أيضاً وجود قنوات عبر الفضاء والزمن.

لكن كان آينشتاين نفسه هو من أجرى تحقيقات مفصلة للثقوب الدودية مع ناثان روزن. وفي عام 1935، قام كلاهما بالتوصل إلى ثقب يتألف من ثقبين أسودين، متصلين بواسطة نفق عبر الزمن و المكان. فقد كان السفر عبر ثقبهما هذا ممكناً إذا كانت الثقوب السوداء على طرفيه من نوع خاص.

فالثقب الأسود التقليدي الذي له مجال مغناطيسي قوي قادر على امتصاص تلك المادة لا يمكنه أبداً الهرب عبر ما يسمى بـ أفق الحدث. فالثقوب السوداء الموجودة في طرف الثقب الذي توصل إليه أينشتاين و روزن غير مثقلين بنقاط اللاعودة. وتقول نيوساينتست، في تقريرها، إن ثقوب أينشتاين و روزن بدت مجرد مسألة مثيرة للفضول لسبب آخر، يتمثل في أن وجهتهما لم يستطع أحد تصورها.

 وكان الاتصال الوحيد الذي عرضته الثقوب من مجرتنا هو لمنطقة من الفضاء في عالم موازٍ، وربما بنجومه و مجراته و كواكبه الخاصة به. و في حين يطمئن المنظّرون اليوم لفكرة أن كوكبنا هو مجرد جزء من كثير الكواكب الموازية، فإن مثل هذا التعدد الكوني غير مقبول لدى آينشتاين و روزين.

  • نوع آخر

و لحسن الحظ، تبين أن نظرية النسبية العامة سمحت بوجود نوع آخر من الثقوب. ففي عام 1955، أظهر الفيزيائي الأميركي جون ويلر أنه من الممكن الربط بين منطقتين من الفضاء في كوننا، ما سيكون أكثر فائدة للسفر بين المجرات بسرعة هائلة. وقام بصياغة هذا الاسم الجذاب الثقب الدودي لإضافته إلى الثقوب السوداء. و المشكلة في ثقوب ويلر واينشتاين وروزن أنها كلها تنطوي على العيب نفسه. فهي غير مستقرة.وترسل فوتون واحدا من الضوء، و تحفز على الفور تشكيل أفق الحدث، الذي يغلق الثقب بشكل فعّال.

الغريب، هو أن عالم الفلك الأميركي كارل ساغان هو من يرجع إليه الفضل في إثارة هذا الأمر. ففي قصة الخيال العلمي التي ألفها اتصال، كان بحاجة إلى وسيلة سريعة وسليمة علمياً لنقل بطلة القصة، التي جسدت دورها الممثلة الأميركية جودي فوستر في الفيلم. و طلب ساغان المساعدة من كيب ثورن في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، و أدرك ثورن أن الثقب الدودي سوف يقوم بالمهمة.

و في عام 1987، قام هو و طالبان معه، وهما مايكل موريس و يوري يرتسيفر بوضع الوصفة لعمل الثقب. و تبين أنه من الممكن الإبقاء على الفوهات مفتوحة بواسطة مادة افتراضية لديها طاقة سلبية كافية. ومن خلال هذه الطاقة السلبية، فإن مثل هذه المادة لديها شكل غير مقبول من الجاذبية، مما يحفز فتح الثقب الدودي. الطاقة السلبية

ليست الطاقة السلبية فكرة سخيفة. فلنتخيل لوحين معدنيين موازيين في الفراغ. فإذا تم وضعهما قريبين بعضهما من بعض، فإن الفراغ بينهما يحتوي على طاقة سلبية أقل من الفراغ الخارجي. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفراغ العادي يشبه موجات البحر الهائجة، و تستثنى من ذلك الموجات ذات الحجم الكبير للغاية الموجودة بشكل طبيعي بين اللوحين. وهذا يترك قدراً أقل من الطاقة داخل الألواح الخارجية. ولسوء الحظ، فإن هذا النوع من الطاقة السلبية موجود بكميات أضعف من أن تدعم الثقب الدودي المفتوح.

عن Abdullah Kamel

23 سنة ، فلسطيني ، مهندس مدني اعمل في NCTC ،كاتب ، شاعر ، مبرمج، أعشق الفلسفة

شاهد أيضاً

ماهية الزمن

إذا كان هو سائرًا في الدرب، أم أن الدرب هو الذي يسير، أم أن كليهما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *