النسبة الذهبية

  • اني علی قناعة قطعية ان الله لا يلعب النرد.
  • البرت اينشتاين

نحن نحيا في عالم مليئ بإبداع الخالق سبحانه و تعالى , عالم خلق في دقة تامة لا نعلم نهاية لها , فمع تقدم العلم و الزمان نكتشف ابداعات لا يعقل انها خلقت صدفة من دون خالق خلقها بادق تفاصيلها , فلنكتشف معاً أحد القوانين السحرية التي سخّرها الخالق العظيم في عملية الخلق.و ما هو السر الدائم لعلم الجمال و مقياس الإبداع في كل ما يحيط بنا؟؟ إنها النسبة الذهبية أو الرقم السري ( فاي) وقد أطلق عليها المختصون اسم ( الرقم الروحي ) أو ( النسبة المقدسة)!!

تُعتبر النسبة الذهبية مقياساً أساسياً متجسّداً في معظم مظاهر الطبيعة تقريباً.تقدّر النسبة الذهبية بـ: 1.618033988749894848. النسبة الذهبية فريدة من نوعها بحيث نسبة “الكل”1.618 لجزئه الأكبر1 هو متطابق مع نسبة الجزء الأكبر” 1 للجزء الأصغر 0.618

حير هذا الرقم العلماء على مر العصور من مفكرين و رياضيين و فنانين و اهتم بها الاغريقيون مثل دافنشي الذي كتب عنه دان براون في كتابه الشهير شفرة دافينشي

دعونا نبدأ من البداية .. لقد ظهرت هذه النسبة فعلياً إلى الناس بعد أن قام العالم والفنان الشهير ( ليوناردو دافنشي ) بعمل متوالية فيبوناتشي الشهيرة :1-1-2-3-5-8-13-21 : وفكرة هذه المتوالية بسيطة جداً وهو أن كل رقم يساوي مجموع الرقمين السابقين!على سبيل المثال الرقم الرابع في المتوالية وهو الرقم 3 يساوي مجموع الرقم الثاني والثالث من المتوالية وهلم جرا.والغريب في أمر هذه المتوالية هو أنه في حالة قسمة أي رقمين متواليين فإن نواتج القسمة تكون دائماً 1.618!!

وهنا انتبه العلماء لهذه النسبة الغريبة! .. ومرت الأيام لتكشف المزيد عنها!

النسبة الذهبية في الحيوان

لقد اكتشف علماء البيولوجي خاصية غريبة تتعلق بمجتمعات النحل هي أن عدد الإناث في أي خلية يفوق عدد الذكور بنسبة ثابتة وهذه النسبة هي 1,618 , ونجد هذه النسبة المتناسقة أيضـا في الحلزون وفي كثير من الحيوانات كالدولفين والفراشات.
التناسق الرباني و الأبعاد في الدولفين Dolphin– العينين و الزعانف و الذيل كلها تخضع للنسبة الذهبية من طول جسم الدولفين,

التناسق الرباني و الأبعاد في الفراشات – تناسق وتوزيع العلامات على طول وعرض جناحي الحشرة.

النمو الحلزوني في المخلوقات الصدفية البحرية, مثال رائع لهذه النسبة والتناسق الرباني.

النسبة الذهبية بالنبات: تتواجد النسبة الذهبية حولنا في النباتات والأشجار بأكثر من صورة، بين الجذع فالأغصان فالفروع حتى الأوراق، فقد عثر العلماء على هذه النسبة في بذور تبّاع الشمس حيث تنمو هذه البذور بشكل لولبي وبنفس هذه النسبة الغامضة!

النسبة الذهبية عبر العصور:

ادرك الحكماء هذا السر ، سر التناغم والتناسم، واذا امكن انشاء بناء يحتوي علي سر النسبة الذهبية امكن احداث توازن بين الطاقة الكونية ومراكز الأنسان السبعه المستقبله الى هذه الطاقة ،لذا قاموا ببناء معابدهم قديما على هذا النظام لاحداث طاقة منتظمه عقليا وجسديا وروحيا بين الانسان والكون ، ويصبح البناء جسر لعبور الذات نحو الوعي الكوني
الحضارة الفرعونية:

لا يختلف اثنان على عظمة وجمال الأهرامات، حتى إنها تعتبر من عجائب الدنيا السبع، ولكن هل تساءلت ما هو السبب وراء جمالها؟ لا بد أن الفراعنة في تلك الفترة كان ليهم حس وذوق جمالي رفيع ولا ننكر أنهم تميزوا في العلوم،فهناك من ينسب أول معرفة للنسبة الذهبية النسبة الذهبية للعصر الفرعوني ويدللون بذلك علي استخدام الفراعنة لها في الأهرامات , وبالأخص الهرم الأكبـر:حيث أظهرت الدراسات الحديثة التي أجراها العلماء أن الهرم الأكبر خوفـو يخضع لقوانين النسبة الذهبية، حيث إن النسبة بين المسافة من قمة الهرم إلى منتصف أحد أضلاع وجه الهرم، وبين المسافة من نفس النقطة حتى مركز قاعدة الهرم مربعة تساوي النسبة الذهبية.
الحضارة اليونانية :-

أظهرت الدراسات المعمارية الحديثة أن هيكل البارثينون – أكروبوليس أثينـا يخضع لهذه النسبة حيث وجد اليونانيون القدماء ان هذه النسبة مريحة بصرياً ومن أهم معايير الجمال في الطبيعة، ولذا فقد طبقوها في عمائرهم. وقد بينَتْ الدراسات الإحصائية صحة هذه النسبة في معظم التماثيل اليونانية القديمة.

 روعة وجمال الأثار القديمة وكذلك أجمل الآثار في العالم وعبر تاريخ الإنسانية تحقق النسبة الذهبية في أبعادها الهندسية .

الحضارة الإسلاميــة :-
جمال العمارة الإسلاميـة المبهر وتفاصيلها الدقيقة كان لابد أن تقرن في بعض منها بأداة ومقياس الجمال النسبة الذهبية، فنري العمارة الإسلامية مقترنة بالنسبة الذهبية في عدة أمثله:جامع القيروان الكبير ( مسجد عقبة بن نافع) تونس : الذي تتواجد النسبة الذهبية في تصميمه متناسقة بين معظم أرجائه من المساحة الكلية، إلى مساحة فناء المسجد حتى التناسب الواضح في مناراته .

النسبة الذهبية في ابداعات اللوحات العالمية:

اعتمد كثير من الفنانين في رسوماتهم على النسبة الذهبية ، فعلى سبيل المثال كانت طريقة دافنتشي التشكيلية ، هي أن يقسم اللوحة أولاً إلى تناسبات ذهبية ، ويبني من بعدها الظلال والأنوار وفقاً لذلك ، ويوجِّه الحركات والنظرات مع تناسباتها ، وتحدثنا الموناليزا عن هذا بالشيء الكثير . وأيضا في لوحة العشاء الأخيـر بها نفس التناسق الرائع للنسبة الذهبية.

النسبة الذهبية بالموسيقى:

 يقال عن الموسيقى إنها جمال الروح لأنها تخاطب مشاعر الإنسان، فهل يا ترى لهذا الجمال والسحرعلاقة بالنسبة الذهبية، فمن المثير للدهشة أن نجد الكثير من أشهر الموسيقيين فى العالم أمثال بيتهوفن وموزارت و(ديبوسي) و (شوبرت) و غيرهم الكثير يستخدمون النسبة الذهبية فى موسيقاهم ,

مثلهم مثل المعماريين الأوائل تماماً , ولكن بدلاً من تكوين أشكال كانوا يستخدمونها فى تكون المقاطع والجمل الموسيقية مثلما تم رصده فى المقطوعة الخامسة لبيتهوفن على سبيل المثال.

الم تلاحظ جمال الكمان واوتاره التي تعطي اجمل واروع الاعزوفات ترجع لتصميم ابعاده على تلك النسبة، وخير مثال هوكمان الستراتيفاريوس المشهور جدا الذي صنعه ستراتيفاريوس فقد استخدم الرقم فاي لحساب الموضع الصحيح للفتحات .

هذا الموضوع وهذه النسبة تهم أيضا كل من له هواية ومواهب فنية في التصوير والرسم والعمارة والديكور
وغيرهم ممن يبتكرون الأشياء القيمة والجميلة.

.فمن جماليات أي عمل ابتكاري وجود نسبة وتناسب فيه حتى ولو لم يستخدم الرقم الذهبي فتجعل العمل جذاب ويلفت الأنظار إليـه وحتى أنه يبعث علي الراحه النفسية في المجالات الفنية السابق ذكرهـا .        

الوجه الإنساني جميل و مريح و لكن ماهو السر؟

وجه الإنسان يزخر بالعديد من الأمثلة على النسبة الذهبية أو النسبة الإلهية. فالرأس مثلاً يشكل مستطيل ذهبي مع مركز الإبصار في منتصفه. وموضع كل الفم والأنف عند المحاور الذهبية, المسافة بين العينين وأسفل الذقن. فيرى الكثير من العلماء وخبراء التجميل أن جمال الإنسان يستند على هذه النسبة الإلهية.

نسبة طول وجه الإنسان إلى عرضه = 1.6 ( النسبة الذهبية) .. ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)

وفي تكوين الأسنان أيضاً نجده من هذه النسبة الألهية …و كل مظهر من بنية الإنسان الفيزيولوجية يخضع لهذا القانون.،

عصيات العين ومخاريطها تتوافق مع مبدأ المقطع الذهبي، وحتى الأذن تعكس شكل “دوامة” فيبوناتشي الشهيرة. وكذلك قوقعة الأذن (نسبة أطوال الدهاليز الأذنية). وأيضاً نشاطات البنية العصبية في حالات عقلية معيّنة تخضع للقانون ذاته.

فى نبضات قلب الإنسان : ضربات القلب تخفق بهذه النغمة الذهبية، ويدفع الدم إلى الأبهر، تاركاً نسبة معيّنة في البطين. كل هذا يتوافق مع مبدأ النسبة الذهبية فنبضات القلب السليمة الهادئة يقال إنها تأتى على إيقاع “فاي”:حيث أن رسم القلب يختلف إلى حد كبير حسب مجموعة متنوعة من العوامل، و من أهمها العوامل النفسية،و الملاحظ أن تخطيط القلب في حالة الحب و السلام ينتج عنه العلاقة فاي أو النسبة الذهبية .

النسبة الإلهية فى أصغر مكون فى الإنسان :
يستند جزيء الحمض النووي ، وهو ما يمثل البرنامج لجميع أشكال الحياة ، على النسبة الذهبية. فهى بأبعاد 34 انغستروم طولاً بنسبة 21 انغستروم عرضاً لكل دورة كاملة من دوامة لها “الحلزون المزدوج” الذى يمثل وحدة الـ DNA. ، والأرقام 34 و 21 بالطبع، هي الأرقام في سلسلة فيبوناتشي ونسبتهم، 1.6190476 تقترب كثيرا فاي، 1.6180339.

لقد أصبح واضحاً أن الإنسان وكافة مظاهر الطبيعة من حوله مندمج جوهرياً في التركيبة البايومعلوماتية للكون، أي أنه يمثّل جزء لا ينفصل عن المخطط الخفي الذي بُرمج على أساسه الكون بأكمله وهذا ما لاحظناه بوضوح خلال استكشاف النسبة الذهبية التي تتجسّد في مظاهر مختلفة من الكون والطبيعة والإنسان . فسبحان الذي خلق وأحسن الخلق .

النسبة الذهبية في العصر الحديث :يشتهر المعماري المعروف لي كوربوزيه و ماريو بوتا بتوظيفهما هذه النسبة الساحرة في كثير من أعمالهما، وتتواجد النسبة الذهبية في الكثير من المعالم حديثة النشـأه ومن أهمها مبني الأمم المتحدة وتظهر النسبة الذهبية فيه عند مقارنة عرض المبني إلى الارتفاع لكل عشر طوابق فيه.

فمن مبنى الأمم المتحدة ( حيث يتناسب طول المبنى مع عرضه بهذه النسبة ) إلى بطاقة الإئتمان!
وان كنت تشك في ذلك كل ما عليك القيام به هو إخراج بطاقة الائتمان من جيبك وقياس الطول لتقسمه على العرض فتحصل على نفس النسبة!أو ممكن تستخدم رخصة القيادة لتصل إلى نفس النتيجة.

سر سيارة المرسيدس :

هل تساءل أحدكم عن سبب الهيبة والفخامة التي تطبعها هذه السيارة في نفوسنا؟ الجواب: معظم مظاهرها وسماتها تخضع لقانون هذه الهندسة السحرية! يمكنك التأكّد من ذلك بنفسك من خلال إجراء قياسات لجوانب مختلفة من سيارة مرسيدس ، وستلاحظ بسهولة أنها تحقق النسبة الذهبية لانها تم تصميها عليها !!

النسبة الذهبية في تصميم الشعارات (Logo Design): الكثير من الشعارات العالمية ، سواء لشركات أو منتجات استهلاكية أو قنوات فضائية ، صممت حسب النسبة الذهبية،و ذلك بنسب متفاوتة.

تصميم صفحات الإنترنت :
بحيث يمكن توزيع جميع عناصر الصفحة كالنصوص ومقاطع الفيديو و الإعلانات إلخ… جماليا وشكليا أفضل ، و ذلك باستخدام النسبة الذهبية و ضمان الوضوح الكامل لجميع عناصر الصفحة.

صفحات الطباعة البيضاء (A4) : من منا لا يعرف ورق الطباعةA4 ، واحدة من أشهر ورق الطباعة استخداما في حياتنا اليومية، فإذا أخذنا طول الصفحة على عرضها لحصلنا على قيمة تقريبية تساوي النسبة الذهبية.

شاشات التلفاز أو الكمبيوتر عالية الوضوح (HD) :

إذا عدنا بالوراء إلى الشاشات التي كانت تستخدم في السابق والتي هي مربعة الشكل ونسبتها 1:1 ووضوحها أقل ، رأى مصصموا التلفاز أن أفضل نسبة لأبعاد الشاشة للحصول على صورة أوضح و أفضل شكليا هي نسبة 800*1280 إذا قسمنا هاتين القمتين 1280 على 800 لحصلنا على نسبة 1.6 .

تفسير ظاهرة النسبة الذهبية :
لا يوجد حتى يومنا هذا أي تفسير واضح لهذه الظاهرة الرقمية الغريبة ولكن يعتقد عدد كبير من العلماء أن هذه النسبة هي نسبة مريحة للعين لهذا السبب نجد أن جميع أنواع البناء والأشكال الهندسية بجميع أشكالها ظهرت بهذه النسبة دون قصد لأنها هي الشكل المناسب والمريح للعين الطبيعية ..ووجودها في جميع المخلوقات دليل واضح على حسن الخلق من الخالق عز وجل في تماثل عجيب ومعجز .. هذا هو التفسير الوحيد الذي عثر عليه العلماء لهذه الظاهرة العجيبة وما زال البحث مستمراً للتنقيب حول هذه الظاهرة الغريبة! .. ظاهرة رقم!!

فالتناسب بشكل عام هو واحد من أكبر أسرار الجمال ، فالوجه الحسن يكون جميلاً بوجود تناسب مُتزن بين أطوال أجزائه ، والسيارة تكون جميلة إذا ما جاءت أطوالها متناسبة بشكل يريح الناظر، وحتى قطع الأثاث والأدوات الصغيرة وكل ما يحيط بنا سوف يغدو جميلاً في حال كانت أطواله متناسبة رياضياً ولم تكن عشوائية الأطوال . بل حتى التوقيت الزمني للأشياء يكون جميلاً إذا توالى في تناسب مدروس.

مما سبق يتبين لنا أن الإنسان وكافة مظاهر الطبيعة من حوله مندمج جوهرياً في التركيبة البايومعلوماتية للكون، أي أنه يمثّل جزء لا ينفصل عن المخطط الخفي الذي صنعته يدي الابداع والجلال والجمال للخالق العظيم , الذي بُرمج على أساسه الكون بأكمله وهذا ما لاحظناه بوضوح خلال استكشاف النسبة الذهبية التي تتجسّد في مظاهر مختلفة من الكون والطبيعة والإنسان . فسبحان الذي خلق وأحسن الخلق .

عن Abdullah Kamel

23 سنة ، فلسطيني ، مهندس مدني اعمل في NCTC ،كاتب ، شاعر ، مبرمج، أعشق الفلسفة

شاهد أيضاً

الثقوب الدودية

  تطورت علومنا و تطورت اختراعاتنا الى ان وصلنا لما وراء النجوم وصلنا لعلمٍ يؤهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *