النظرية النسبية العامة

تشرح الجاذبية حركة الكواكب، ولكنها لا يمكن أن تفسر لنا من قام بوضع هذه الكواكب في حركة.

  • اسحاق نيوتن

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {5}

  • (الزمر) .

mg20727671.800-1_500

خلق الله سبحانه و تعالى الكواكب و النجوم بقدرته عز وجل و ,وضع فيهم قدرة عجيبة تسمى الجاذبية , هذه القدرة التي تمتلكها الاجرام السماوية هي التي تبقينا على قيد الحياة  “لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” {40}، (يس)  و لو تخيلنا عالما من دون جاذبية لوجدنا انفسنا عاجزين عن الحياة فلن نجد شمسا ندور حولها لتضيء لنا و لن نجد قمرا يدور حولنا لنحسب الأشهر و لن نجد شيئا يعطينا الإحساس بأن الكون هو من خلق خالق , خلق كل شيء بدقة تامة لا خلل فيها .

 

نظرية الجاذبية بدأها العالم إسحاق نيوتن في عام 1969 عندما كان جالساً تحت شجرة تفاح فوقعت تفاحة على الأرض فأخذ يفكر لماذا لم تصعد التفاحة إلى فوق وما سبب سقوطها على الأرض؟ ولماذا سقطت التفاحة بشكل عامودي ولم تسقط يميناً أو يساراً ؟ فاستنتج بأن هناك شيء أثر على التفاحة وجعلها تسقط على الأرض ، فبدأ يفكر عن الأسباب حتى عرف أن هناك جاذبية على الأرض تجذب الأشياء نحوها , و ينص قانون الجاذبية العام على أنه توجد قوة جذب في الكون بين أي جسمين و هذه القوة تتناسب بشكل طردي مع حاصل ضرب الجسمين و تتناسب بشكل عكسي مع مربع المسافة بين الجسمين .

يقول البعض أن أبو الفتح عبد الرحمن المنصور الخازني اكتشف الجاذبية الأرضية قبل أن يكتشفها نيوتن ، لأن العرب في القرن التاسع للميلاد اكتشفوا قوة جذب الأرض للأجسام وسموها القوة الطبيعية وهناك بعض العلماء المسلمين الذين ولدوا قبل إسحاق نيوتن وهم البيروني وابن سينا والإدريسي ، حيث ذكر إبن سينا أن قوة الجسم الأكبر إذا كانت متشابهة لقوة الجسم الأصغر تتشابه القوتان ، وذكر البيروني في كتابه أن الناس على الأرض مستقيمين وأن الأثقال تكون نحو الأسفل وأن كل شيء يسقط ينجذب نحو الأرض وجاء الإدريسي ليؤكد ما قاله البيروني أن الأرض تجذب كل الكائنات وشبهها بالمغناطيس الذي يجذب الحديد إليه . يدل هذا على اكتشاف الجاذبية الأرضية قبل ولادة نيوتن بقرون ويعود الفضل في اكتشاف الجاذبية الأرضية إلى العلماء العرب والمسلمين الذين كانوا يتمتعون بمستوى عال من الذكاء والحنكة التي لم يذكروها لنا ، حيث أنه قام الغربيون بالاستفادة من العلوم العربية الإسلامية البحتة وتحويلها إلى اكتشافات نسبت إليهم .

 

أما النسبية العامة فقد أتت بعد وقت قصير من نشر البرت اينشتاين  لنظرية النسبية الخاصة عام 1905، بدأ أينشتاين التفكير حول كيفية تضمين الجاذبية في إطار عمله الجديد عن النسبية العامة فهي  تطوير العالم البرت اينشتاين لنظرية الجاذبية التي بدأها العالم إسحاق نيوتن ففي العام 1907 وضح اينشتاين إن التجاذب الملاحظ بين الكتل ينتج من انحناء الزمكان الذي تحدثه هذه الكتل , و في القرن العشرين طورت النسبية العامة لتستخدم كأداة  أساسية في الفيزياء و العلوم الفلكية فهي تثدم الشرح الوافي للثقوب السوداء (1) التي حتى الضوء لا يستطيع الهروب منها  .

 

تفسر لنا النظرية النسبية العامة الجاذبية بطرقة تختلف تماما عن تفسير نيوتن لها، حيث ان اينشتين من خلال نظريته النسبية العامة اعتبر الجاذبية على انها تشوه deformation في الزمان والمكان تحدثه الكتلة في جوارها، على هذا الأساس يمكننا تفسير دوران جسم حول الأرض بأنه سير للجسم بشكل مستقيم على الخط المحيطي “الجيوديزي” للزمان والمكان المحيط بالأرض، تماما كما يسير الانسان بشكل مستقيم على الارض على طول الخط الجيوديزي لها. وعلى هذا الاساس فان وجود المادة هو ما يحدد هندسة الزمان والمكان.

 

واحدة من توقعات النظرية النسبية العامة هو ان اشعة الضوء عندما تمر بالقرب من الشمس يجب ان تنحرف في مكان وزمان منحني بسبب كتلة الشمس. لقد تم التحقق من هذا التوقع عندما رصد الفلكيون انحراف اشعة الضوء بجوار الشمس عندما حدث كسوف كلي للشمس والذي حدث مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى كما هو موضح في الشكل 2. عندما تم الإعلان عن هذا الاكتشاف اصبح اينشتين مشهورا عالميا.

” قام علماء فيزياء فلكية بإثبات نظرية النسبية العامة لالبرت اينشتاين على الصعيد الكوني من خلال تحليلهم لكيفية تأثر الضوء الصادر عن تكتلات مجرات بعيدة، بالجاذبية.

 

وللصدفة أتى نشر نتائج هذه الدراسة بعد أيام قليلة على إعلان اكتشاف يلقي بعض الظلال على نظرية اينشتاين. فقد رصد فريق دولي من علماء الفيزياء نيوتريونات وهي جزيئيات صغيرة من المادة، تنتقل بسرعة أكبر بقليل من سرعة الضوء التي اعتبرتها نظرية النسبية لاينشتاين “حدوداً لا يمكن تجاوزها”. لكن يبقى تأكيد هذه القياسات من مصدر آخر.

 

وقبل هذا الاكتشاف الأخير، سعى راديك فويتاك من “دارك كوسمولودجي سنتر” في جامعة كوبنهاجن وزملاؤه إلى تأكيد نظرية اينشتاين محللين الضوء الذي يأتينا من مجرات واقعة ضمن حوالي ثمانية آلاف كوكبة تضم كل واحدة منها آلاف المجرات. ” (2)

052016_1837_1.png

مبدأ التكافؤ

يعود مبدأ التكافؤ إلى فكرة كوبرنيك القائلة بوجوب تماثل قوانين الفيزياء في كل مكان ضمن الكون ، ثم طورت هذه الفكرة من قبل أينشتاين الذي أكد على أن قوة الجاذبية التي تؤثر بها الأجسام على بعضها محلياً لا يمكن تمييزها عن قوى القصور.

يقوم أينشتاين لتوضيح فكرته بتجربة فكرية تقوم على تصور مصعدين أحدهما بحالة مستقرة على سطح الأرض حيث يخضع فقط لقوة الجاذبية الأرضية مكسبة إياه تسارعاً أرضياً g في حين يتسارع المصعد الأخر في الفضاء بتسارع g أيضاًَ دون أن يكون خاضعاً لأية قوة خارجية ، في هذه الحالة يؤكد أينشتاين أن أي مراقب داخلي في أي من هاتين الجملتين المعزولتين عن العالم الخارجي ، لا يملك أي وسيلة ليقرر حالة جملته: هل هي تخضع لتسارع نتيجة وقوعه تحت تأثير الجاذبية أم تسارع نتيجة قصوره الذاتي؟ فبالنسبة له أي جسم يترك ليسقط بشكل حر ضمن جملته سيتسارع نحو الأسفل بالقيمة .

الأمواج الثقالية

يعتبر التنبؤ بالأمواج الثقالية احدى أهم النتائج والبراهين على النسبية العامة . و لتبسيط الموضوع يمكننا تشبيه القوة الثقالية بالقوة الكهربائية : حيث تقابل الكتلة Mass في الثقالة الشحنة charge في القوة الكهربائية . و أي اضطراب في هذه الشحنات يحدث في الجوار أمواجا كهرومغناطيسية تنتشر بسرعة تساوي سرعة الضوء ، بشكل مماثل يحدث اضطراب الأجسام ذات الكتل الضخمة نشوء أمواج تنتشر في حقل الثقالة المحيط بها, لكن أمواج الثقالة خلافا للأمواج الكهرومغناطيسية هي اضطراب يطرأ على الفضاء نفسه ( نتذكر أن الثقالة في النسبية هي تعبير عن تشوه الزمكان نفسه ) وهكذا تبدو أمواج الثقالة كاضطراب زمكاني ينتشر بعيدا عن موقع الاضطراب

 

مصادر :-

  • الثقوب السوداء (اضغط هنا )
  • إثبات نظرية النسبية العامة لأينشتاين – جريدة الاتحاد (اضغط هنا )

 

عن Abdullah Kamel

23 سنة ، فلسطيني ، مهندس مدني اعمل في NCTC ،كاتب ، شاعر ، مبرمج، أعشق الفلسفة

شاهد أيضاً

الثقوب الدودية

  تطورت علومنا و تطورت اختراعاتنا الى ان وصلنا لما وراء النجوم وصلنا لعلمٍ يؤهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *