ماهية الزمن

  • إذا كان هو سائرًا في الدرب، أم أن الدرب هو الذي يسير، أم أن كليهما ساكن والزمن هو الذي يمضي
  • إيليا أبو ماضي

كيف بدأ الزمن وكيف ينتهي؟ كيف نستطيع الإجابة على سؤال من هذا النوع دون الدخول في محاولة للإجابة على تساؤلات تتعلق بالمفاهيم الأساسية مثل الزمن؟ وكيف يمكن لنا أن نفهم الزمن بعد نظرية النسبية الخاصة، التي تلغي أي معنى لمصطلح “الآن”، وبعد نظرية النسبية العامة، التي تسمح بتصور انبثاق “الزمكان” في انفجار كوني كبير. ثم كيف نفهم “الواقع” بعد نظرية مثل النظرية الكمومية التي تصف الواقع كتراكب لعوالم متعددة؟

هذا اللغز المنيع الذي لا نملك له اجابة الى الآن مازال يؤرقنا فنحن ما زلنا نجهل على اي سؤال مما ذكر هو السؤال الصحيح فالزمن الزمن بعد فيزيائي رابع للمكان حسب نظرية النسبية الخاصة، لكنه لا يعدو كونه وسيلة لتحديد ترتيب الأحداث بالنسبة لمعظم الناس. ربما يكون مصطلح الزمن الأعصى على التعريف، فالزمن أمر نحس به أو نقيسه أو نقوم بتخمينه، وهو يختلف باختلاف وجهة النظر التي ننظر بها بحيث يمكننا الحديث عن زمن نفسي أو زمن فيزيائي أو زمن تخيلي. لكن يمكننا حصر الزمن مبدئيا بالإحساس الجماعي للناس كافة على توالي الأحداث بشكل لا رجوع فيه، هذا التوالي الذي يتجلى أكثر ما يتجلى بتوالي الليل و النهار وتعاقب الأيام فرض على الناس تخيل الزمن بشكل نهر جار باتجاه محدد لا عودة فيه.

لقد كان تعبير نيوتن عن مفهوم الزّمن المطلق (Absolute time) الذي يمكن قياسه، والذي هو نفسه بالنسبة لكل المراقبين، هو الأكثر إيجازًا ووضوحًا: “إنّ الزّمن المطلق، الحقيقي والآلي، بقدرته الذّاتيّة، ومن طبيعته هو، يتدفّق باطّراد دون علاقةٍ بأيّ شيءٍ خارجيّ”.

قد يوحي زمن نيوتن المطلق بأنه وصفٌ دقيقٌ للوحش الذي يحكم حياتنا اليوميّة، أمّا في العلم، فقد تحطّمت هذه الفكرة في العام 1905، على يد نظريّة النّسبيّة الخاصّة لأينشتاين، فقد “بيّن آينشتاين عدم وجود وقت كلّي”، كمّا يوضّح ديفيز، “فوقْتك ووقتي ستختلف بهما الخطى إذا ما اختلفت حركتنا.” وبعبارة أخرى، فإن المدّة الزّمنيّة بين حدثين، يمكن أن تختلف تبعًا لمدى سرعة حركتك في الفترة التي تفصل بينهما

نستنتج من كل تلك التعريفات انه لا يوجد تعريف قاطع للزمان , فالامر علميا يحتمل الكثير من الفرضيات و النظريات حتى ان اينشتاين و نيوتن ما انتجوه هو نظريات فقط و ليست اختراعات او حقائق فهي قابلة للخطأ او الصواب

و ما لا استطيع شرحه عن ماهية الزمن قد تم شرحه في هذا الفيلم الوثائقي

The Illusion of Time (Fabric of the Cosmos)

عن Abdullah Kamel

23 سنة ، فلسطيني ، مهندس مدني اعمل في NCTC ،كاتب ، شاعر ، مبرمج، أعشق الفلسفة

شاهد أيضاً

الثقوب الدودية

  تطورت علومنا و تطورت اختراعاتنا الى ان وصلنا لما وراء النجوم وصلنا لعلمٍ يؤهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *