يا من تعلمت كثيراً 

” قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا

فأصبحوا من بعد طول الأكل قد أكلوا ”

-علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 

يا من تعلمت كثيراً و ما زلت ،يا من دارت بك الدنيا و لم تجد حلاً لصومعتك ، حلاً تجد فيه الحل لما وراء علومك الثرية ، أبحرت في الفيزياء و الرياضيات و الطب والفلك و ما وراء علوم الدنيا التي ما زلت في حيرةٍ منها ، أأحسست بأنك طفلٌ أمضى حياته في تعلم المشي والنطق ولم تعرف من أين أتتك فكرة المشي والنطق بدايةً ، أم أنك أحسست بأنك تملك الدنيا بعلمك وثقافتك وأنك بعلمك هذا يوماً لا تدري هل هو بعد فَنائك أم قبله ستخلق طفلاً سيتعلم المشي و النطق كما تعلمت ، أو أنك يوما ما ستخلق ذبابةً تطير من دون فزيائك وعلومك الأرضية ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) سورة الحج – آيه ٧٣ 

هل فكرت يوماً يا من تعلمت كثيراً كيف أتيت ، أعلم بأنك قد فكرت و بحثت و تصارعت بين أنك تطورت من قردٍ و بين أنك من شهبٍ و نيازك فيها موادٌ عضوية هبطت على موطنك الأرض أو أنك وجدت بعد إ نفجارٍ عظيم ،حدث من العدم حيث وجدت ذرةٌ من العدم و انفجرت في العدم و منها ظهرت الذرات و البكتيريا و الكائنات و الشهب و النيازك و والكواكب و النجوم و المجرات و الكون ، أكل هذا أتى من العدم ، و لو أن هذا صحيح لم لا ترى كوننا يخلق بداخل جيبك طالما هناك فرصة تصل الى اللانهاية نهاية فرصة حدوثها.

يا من تعلمت كثيراً أشكرك بنسبةٍ تصل الى اللانهاية بأرقامك لأنك فعلت قبلنا ما أمرنا به رب العالمين ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) سورة العنكبوت – آية ٢٠

فيا من تعلمت كثيراً لدي أسئلةً لن تعجز عن جوابها لأنك من القلة الذين تعلموا و فهموا علومنا الحالية ، إن فرضنا أنك تملك من العمر الأرضي ٦٠ سنة ، أأحسست بأنك يوماً ما ستموت؟ ، أم انك موقنٌ بأن هناك إكسيرٌ علمي سيجعلك خالداً لا تموت ، لنفترض أنك موقنٌ بأن الموت قادمٌ لا محالة و بأنك خلال مدةٍ أقصاها ٤٠ سنة بعد ال٦٠ ستكتب وصيتك و ستذهب إلى ذلك العالم المجهول ، أو من الممكن أن تكون من الذين يؤمنون بأن لا حياة بعد الموت ، وبأن نهاية البشر تكمن فقط بالرجوع الى التراب الذي يحتوي جميع مكوناتنا العضوية التي اكتشفتها حديثاً يا من تعلمت كثيراً ، لنقل بأن هناك شكٌ في نفسك البشرية التي لا تعلم كيف دخلت جسدك و لم تدخل الروبوتات التي صنعتها بأنه يوماً ما ستموت و ستذهب تلك المادة اللامادية في علومك إلى مكانٍ آخر لا تعلم أين هو و لا ما هي ماهيته ، إلى عالم يعتقد البعض من أمثالي أنه جنةٌ ستخلد فيها أرواحنا ، ستقول في نفسك بأن الروح من دون الجسد ليست قادرةً على فعل شيء فأنت من الذين تعلموا كثيرا ً و أيقنو بأن بدون المادة لا يتحقق شيء ، أي أنك الآن أيقنت بأن الوجود من العدم فكرةٌ ساذجة ، و بأن روحك التي خرجت بعد موتك ستحتاج لجسدٍ مادي لتخلد في تلك الجنة التي تتكلم عنها الديانات السماوية ، نعم أنا أؤيدك من المستحيل أن تخلد أجسادنا الحالية فنحن من بعض الفيروسات و البكتيريا التي كان من الاستحالة قديماً و بعلمك رأيتها ،تستطيع الفتك بأجسادنا التي هي أكبر منها بملايين المرات بمجرد الدخول الى اجسادنا.

إن اخبرتك بأن هناك حلا أنزل منذ ١٤٣٦ عاماً ، لم تعره اهتماما ، حلاً يقول به خالقك بأنه سيبدل جسدك بجسدٍ آخر

١- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سورة ابراهيم – آية ٤٨.

٢-وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء: 49-52].

٣-وقال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ [ يس: 77- 80].

٤- أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى [ القيامة: 36- 40].

٥- وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ [ الواقعة: 62].

٦- وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الروم: 27].

٧- يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [ الأنبياء: 104].

٨- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[ الحج: 5].

٩– وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [ مريم: 66-67].

١٠- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ[ المؤمنون: 13-16].

١١- فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [ الطارق: 5 -9 ].
أيعقل يا من تعلمت كثيراً أن هذا كلامٌ بشرٍ مهين ؟

والآن سؤالي الأهم ، أستصدقني إن أخبرتك بأنك إن صدقت كلام الذي خلقك ستخلد وستتعلم أكثر مما تريد  ؟!

عبدالله كامل عبدالله

August 17, 2015

 

عن Abdullah Kamel

23 سنة ، فلسطيني ، مهندس مدني اعمل في NCTC ،كاتب ، شاعر ، مبرمج، أعشق الفلسفة

شاهد أيضاً

الثقوب الدودية

  تطورت علومنا و تطورت اختراعاتنا الى ان وصلنا لما وراء النجوم وصلنا لعلمٍ يؤهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *